>

"المحيبس".. لعبة شعبية تراثية شغلت الكويتيين في ليالي الشتاء الطويلة

تبدأ بالصمت والسرية وتنتهي بالصراخ والحماسة مع اشتداد حدة المنافسة تلك هي لعبة (المحيبس) أو (الخاتم) الشعبية التي كان يلعبها الكويتيون في الماضي لاسيما في ليالي الشتاء الطويلة.
و(المحيبس) تصغير لكلمة (محبس) أي الخاتم لأنه الأداة الرئيسية في هذه اللعبة فاشتقت اسمها منه وهي لعبة جماعية تعتمد على الفطنة والفراسة وسرعة البديهة حتى يتمكن كل فريق من الفوز على الفريق الآخر.
وحول هذه اللعبة قال الباحث في التراث الكويتي الدكتور عادل العبد المغني لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس إن (المحيبس) لعبة يؤديها الأطفال والكبار ويفضل لعبها في ليالي الشتاء الباردة حيث يحلو تجمع الأصدقاء (الربع) داخل الدار حول (دوة الفحم) أي المدفأة.
وأضاف العبدالمغني أن لعبة (المحيبس) كانت تشتمل على فريقين كل منهما لا يقل عدد أفراده عن ثلاثة وقد يصل العدد إلى خمسة حيث يجلس الفريقان متقابلين ويفصل بينهما حاجز من القماش سواء كان (وزارا) أو (بشتا) وذلك لحجب الرؤية فلا يرى كل فريق الآخر عند القيام بخفي (المحيبس) في يد أحد المتسابقين.
وأوضح أنه عند إجراء القرعة لمن يبتدئ أولا من الفريقين المتنافسين يتم إنزال الحاجز حتى يتمكن الفريق الذي سيبدأ اللعب بالتشاور لوضع ال(المحيبس) في يد أحد أعضاء الفريق دون أن يراه أعضاء الفريق الآخر فإذا تم الأمر يرفع الحجاب وتبدأ اللعبة.
وذكر أن (المحيبس) عبارة عن خاتم أو أي قطعة معدنية صغيرة تودع بداخل اليد لإخفائها بعد ذلك يصيح رئيس الفريق بكلمة (نزل) أي اكشف الرؤية بتنزيل الحاجز إذ يلتزم الفريق بالصمت ثم يأتي دور الفريق المقابل ويتقدم الأكبر سنا وفراسة ليفترس عيون الفريق الآخر وملاحظة أحاسيسهم وإيماءاتهم وحالاتهم النفسية ومدى ارتباكهم وتخوفهم فمن يحمل (المحيبس) في يده قد تبدو عليه علامات الارتباك والتوتر مما يسهل التعرف عليه.
ولفت العبدالمغني إلى أن لهذه اللعبة طريقتين الأولى سريعة تبدأ عندما يقوم رئيس الفريق الآخر بالتفرس في عيون الفريق المقابل فيقول (هالعظم هالعظمين) فيضرب بيده على يد أحد اللاعبين من الفريق الآخر وإذا كان (المحيبس) بداخلها فيكون قد كسب الجولة وتسجل نقطة لمصلحة فريقه أما إذا خسر وكان (المحيبس) بيد لاعب آخر فيخسر نقطة وتسجل لمصلحة الفريق الآخر (المنافس).
وذكر أن الطريقة الثانية تحتاج مقدارا من الوقت هي عندما يبدأ رئيس الفريق يضرب بيده على يد أحد لاعبي الفريق المنافس على أساس أنها لا تحوي (المحيبس) وتتكرر العملية مع لاعب آخر وآخر حتى يصل إلى التخمين بوجود (المحيبس) بين يدي اثنين فقط. وبين أن هذه الطريقة تحتاج وقتا أطول من الطريقة الأولى والذي يطيل الوقت هو التفكير والتخمين والتفرس بوجوه الفريق المنافس وبالطبع هذا يزعج الفريق الآخر.
وتعد الألعاب الشعبية الكويتية القديمة ومنها (المحيبس) تراثا تناقلته الأجيال فهي ألعاب بسيطة في مفهومها وطرق أدائها لكنها مستمدة من صميم واقع البيئة الكويتية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top