>

من وحي القلم لـ عويد الصليلي بعنوان فكيف لا أبكيك يا أمي?!

وقفت امام قبرها الطاهر فلم أتمالك نفسي  فانهمرت عيوني دموعا بلا توقف، فتوجهت العيون إلي مستنكرة فقال أحدهم: كيف تبكي يا أبا محمد وأنت الحليم الذي تنصحنا بالصبر? ! فلم اعرهم اهتماما ولم اجبهم ، وقلت في نفسي: كيف لا أبكيك يا أمي... ورسول الله صلى الله عليه وآله  وسلم حينما زار قبر أمه بكى وأبكى من حوله، فكيف لا أبكيك يا امي ...وخير البشر يقول :  إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب?

كيف لا أبكيك يا أمي... والصالحون من خيار الأمة  إذا ماتت أم أحدهم بكى وقال قد أغلق اليوم عليّ باب من أبواب الجنة?
كيف لا أبكيك يا امي…  وانا حينما نزلت إلى قبرك الطاهر تذكرت وصيتك  لي لما اشتد عليك المرض عندما تقولين لي وبلطف يا ابومحمد اذا مت ابيك انت تدفني بديك؟
    فكيف لا أبكيك يا امي ... وانت في وجع المرض الطويل  بين أجهزة المستشفيات وفحص الممرضات المؤلم تنظرين إلى وتنسين مرضك ووجعك وتقولين بصوت حان .. - يا ابومحمد طاحت رجولك من الوقفة روح البيت استريح-  فكيف لا أبكيك يا امي … وانت من ربيتني صغيرا وسهرت  علي الليالي الطوال حتى غدوت رجلا دون مقابل سوى الحب والحنان الصافي من قلبك الكبير؟ فكيف لا أبكيك يا أمي ... وانت من وقفت معي حينما توفيت زوجتي الغالية أم محمد «رحمها الله» فشددت من عزيمتي وتحملت معي المصيبة رغم كبر سنك ومرضك وربيتي معي أبنائي فغمرتيهم بالعطف وبادلوكي الحب؟
فكيف لا أبكيك يا امي… وانا لا انسى وقوفي أمام غرفة العناية المركزة ومنظرها الكئيب والمحزن وانت تنظرين إلى فتنسين آلمك ومرضك  فتبتسمين لرؤيتي واقفا أمام وجهك المشرق؟
فكيف لا أبكيك يا أمي ... وانت من تحمل الصعاب ومرارة الأيام مع والدي العزيز في تربيتي وشقيقي في رحلة زواجكما الميمون والتي امتدت لـ 46 عاما دون أن يتوقف عطاؤكما رغم اننا اصبحنا كبارا وآباء ومع ذلك استمر العطاء منكما دون أن نسمع منكما أي ضجر أو سخط سوى الدعاء لنا؟
فكيف لا أبكيك يا امي … وانا كلما أردت الذهاب للعمل و الخروج من المنزل تذكرت طلتك البهية وصوتك العذب والذي كان يملأ أرجاء البيت وانت تدعين لي يوميا بالتوفيق والسلامة من كل شر؟
فكيف لا أبكيك يا نبع الحنان؟!
وانت من كنت ترددين قبل أن تفيض روحك الزكية إلى بارئها .. يارب افزع لي.
فأبشري برحمة ربك الرحيم الكريم لانك احسنت الظن به ولن يخيب الكريم اللطيف رجاءك أبدا.
والله يا أمي إن العين لتدمع عليك والقلب يحزن وإنا لفراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا

«إنا لله وإنا إليه راجعون».

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top