>

من وحي القلم لـ #عويد_الصليلي بعنوان ثقافة الإرهاب الفكري

استخدم ما يسمى بالإرهاب الفكري ضد الخصوم وأصحاب الحجة القوية على مدار التاريخ بطرق مختلفة ووسائل شتى فنجحت في طمس الحقائق لفترات وجيزة وفشلت في القدرة على الاستمرار، وكان من أبرز الأمثلة في تاريخ البشرية اتهام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالساحر والعراف لمنع الناس من الاقتناع بدعوته واتباع رسالته، فخابت مساعيهم وبطل دجلهم.
الإرهاب الفكري يعرف بأنه نوع من انواع الأيديولوجية التي تؤمن بعدم احترام الرأي الآخر وتسلبه حقه بحرية التعبير ويمارس بطريقة اتهام الآخرين والتضليل الفكري عليهم وبث الشائعات، وهو يهدف ويعمل على تكميم الأفواه ومحاولة الحجر على العقول ومصادرة الحريات ومحاربة الأفكار وعدم قبول الآراء المخالفة.
في مطلع القرن العشرين استطاع الصهاينة وبذكاء شديد استخدام «الإرهاب الفكري» لتحقيق أهدافهم التوسعية تجاه الشعوب العربية ومنع انتقاد جرائمهم البشعة ضد الأطفال والنساء والمدنيين والشعوب، وذلك من خلال التحكم في وسائل الإعلام الغربية وجماعات الضغط وتحريكها تجاه كل من ينتقد جرائم إسرائيل وتوجيه تهم جاهزة بمعاداة السامية حتى أصبحت هذه التهمة الواهية جريمة يعاقب عليها القانون في بعض الدول الغربية بحجة محاربة العنصرية واحترام الجنس السامي!
لم يتوقف استخدام «الإرهاب الفكري» على الصهاينة ونجاحهم بذلك بل ان هذا الإرهاب مورس من قبل جماعات خفية واستخبارات عالمية لمحاربة وتشويه الدين الإسلامي ووقف انتشاره السريع في العالم من خلال خلق ما يسمى بالفوبيا والتشدد والتزمت الإسلامي، حيث وظفت أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية وما بعدها من أحداث ذريعة لوصف الدين الإسلامي وكل مسلم بالإرهابي، وأصبحت الجرائم المقترفة من مسلمين يطلق عليها جريمة إرهابية والمقترفة من غير المسلمين تسمى جرائم قتل!!
في الدول العربية نجد أن أغلب السياسيين وأحزابهم يمارسون الإرهاب الفكري تجاه خصومهم لقمعهم واسكات حججهم القوية وذلك من خلال وصفهم بمسميات واتهامات كاذبة وتشويه سمعتهم أمام الناخبين لتحقيق غايات وأهداف سياسية على حساب الافتراء وظلم الآخرين.
وفي الكويت لا يحتاج الأمر لمعرفة مدى انتشار ثقافة الإرهاب الفكري لدينا تجاه الآخرين سوى مطالعة الصحافة المحلية وقراءة تصريحات نواب مجلس الأمة والسياسيين والتي لا تخلو من اتهام الخصوم بمصطلحات كالخونة والتكفيريين والداعشيين والروافض والنواصب والظلاميين والانحلاليين والملحدين وغيرها من مصطلحات هدفها القمع وتكميم الأفواه.
فمتى تقوم الدولة بواجبها بمحاربة انتشار ثقافة الإرهاب الفكري والعمل على نشر ثقافة احترام الرأي الآخر؟!

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top