أسامة سرايا || الانسلاخ البريطاني من أوروبا زلزال يهدد هيمنة الغرب

إلى كل من لم يفهم مغزى الاستفتاء الانكليزي وقرار البريطانيين الانسلاخ من المنظومة الأوروبية والعودة إلى الجزيرة البريطانية بعيدا عن الحضن الأوروبي، فإن هذا القرار هو البداية وليس النهاية لأن معظم الأوربيين بدأوا من التململ من الوحدة، بل والتطلع إلى الانفصال، والقرار البريطاني جاء صفعة قاسية ليس للاتحاد الأوروبي وحده ولكن للأميركيين كذلك الذين كانوا يراهنون على الجواد البريطاني في قيادة أوروبا لتحقيق مصالحها في قيادة العالم في المرحلة القادمة، والتي تواجه فيها صعوبات جمة، بل منافسات حادة من الروس والصينيين الذين يتطلعون إلى تعاون عميق مع أوروبا، بل التعاون بين دول الأوراسي في مواجهة المصالح الأميركية المتعارضة، بل والمتناقضة في كثير من الأحيان.

القرار البريطاني فاجأ الكثيرين، بل ووضع أنصار الوحدة الغربية والأميركية في موضع الدفاع وحماية ما تحت أيديهم من أوراق ما قبل السقوط أو الانسلاخ أو الطلاق.

ولذلك لم يكن غريبا أن يشعر أوباما وما يمثله من بقايا الحفاظ على الدور الأميركي والغربي أن قرار ترك الاتحاد الأوروبي لم يهز العرش البريطاني وحده، بل هز العرش الغربي كله الذي يحاول أن يحافظ عليه في ظروف صعبة بل وقاسية، بينما يعرض المرشح الرئاسي دونالد ترامب على الأميركيين البديل الجديد، فهل يصوت له الأميركيون ويدخلونه البيت الأبيض وينتهي كل الحلم الغربي بالسيطرة في عالم مختلف وجديد.

البريطانيون عودوا العالم على أنهم بوصلة التغيير، بل انهم يفهمون العالم قبل غيرهم منذ أن كانوا امبراطورية يحكمون أميركا والهند ومصر وافريقيا وآسيا، ثم قاوموا النازية والفاشية في حرب عالمية ضروس خرجوا منها وسلموا القيادة إلى أميركا طوال الحرب الباردة حتى سقط الاتحاد السوفييتي وكانوا مع أوروبا في سنوات التكوين، ومع أميركا في التخطيط والسيطرة في سنوات سيطرة القطب الواحد.

ماذا يريد أن يقول البريطانيون الآن؟

انهم يقولون ما عجز أن يقوله الفرنسيون الآن، ولكنهم سيقولونه ولو بعد سنوات، الحلم الأوروبي سقط ولكن الألمان لن يستطيعوا أن يوافقوا على هذا القرار ولو بعد حين وعليهم الآن أن ينفقوا أكثر حتى يحافظوا على نفوذهم وسيطرتهم، وسيطالبهم الأميركان أن يدفعوا أكثر من أجل الحلم الغربي أقصد ما تبقى من السيطرة الأميركية.

القرار البريطاني هو مقدمة الزلزال والتوابع لن تتأخر وعلى الجميع معرفة موضع أقدامهم وتحسس مسدساتهم للدفاع عما تبقى من قوة الحلم الغربي والأميركي للسيطرة على عالم ما بعد السقوط السوفييتي وأوروبا الشرقية، إنه عالم جديد لم نعرفه من قبل ووضعنا فيه الشعب الإنكليزي العظيم مبكرا، ولا يسعنا نحن أبناء الشرق الا أن نرفع القبعات بالتحية الغربية للبريطانيين الذين يعرفون أولا ومبكرا وقبل غيرهم.

واذا استمر الألمان في الرهان الأوروبي فلن يستطيعوا في النهاية، فتكلفة أوروبا الموحدة فوق طاقة الغرب وسترون وسنرى العقد ينفرط ويسقط في النهاية، نحن لا نتمنى لهم ذلك ولكن هذا هو محددات القوى والتغيير واعادة تكوين التحالفات والمواقع الجديدة تدخل فيها روسيا والصين والهند واليابان والشرق الأوسط.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top