عماد الدين حسين|| قمة شرم الشيخ أقوى رصاصة ضد الإرهاب

ما هى الرسالة التى يمكن أن نفهمها ويفهمها العالم من موافقة ٨٠ دولة و٢٠٠٠ مستثمر و٢٣ منظمة إقليمية ودولية على المشاركة فى المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ الذى ينطلق اليوم الجمعة؟!.

الرسالة بسيطة وواضحة وهى أن العالم يثق فى مصر ويقدرها ويريدها أن تعود قوية متماسكة، وتؤدى دورها الطبيعى والريادى، فى منطقة لم يعد أحد يعرف كيف سيكون شكلها غدا.

المشروعات التى سيتم الاتفاق على تمويلها فى نهاية المؤتمر، هى بطبيعة الحال الهدف الرئيسى للمؤتمر، لكن أظن أن الرسالة الأهم بجانبها أيضا تتمثل فى هذه الثقة العربية والأفريقية والعالمية بمصر.

نحتاج أموالا وعملات صعبة كثيرة كى يتم ضخها فى شرايين الاقتصاد المصرى المتيبس، حتى يمكنه الوقوف على قدميه، ثم الانطلاق. لكن نريد أيضا أن نشعر بوقوف العالم بجانبنا، حتى نتمكن من التغلب على التحديات والصعاب الداخلية والخارجية خصوصا الإرهاب والفقر والجهل والمرض.

عندما يتوافد الملوك والقادة ورؤساء الحكومات والوزراء والسفراء والخبراء والإعلاميون وكبار مسئولى بنوك وصناديق الاستثمار من غالبية بلدان العالم إلى مصر، فتلك أقوى رصاصة يمكن أن نوجهها ضد الإرهاب والإرهابيين والتطرف والمتطرفين.

عندما يجتمع العالم فى شرم الشيخ اليوم، على بعد مسافة صغيرة من أوكار الإرهابيين فى شمال سيناء، فتلك أفضل دعاية دولية على أن مصر سوف تنتصر على الإرهاب بإذن الله. لأن كل هذا العالم والإعلام سوف يدرك أن الإرهاب لايمكن أن ينتصر فى مصر.

نعم نحتاج لكل صفقات المؤتمر، بل لكل دولار يمكن ضخه فى أى مشروع إنتاجى يولد بدوره مشروعات أخرى وفرص عمل جديدة، يمكن أن تساهم فى صنع المستقبل. لكن مرة أخرى إذا كان العالم قد قدرنا وجاء إلينا بهذه الكثافة، وربما بصورة غير مسبوقة، فإنه ينقل لنا رسالة هى: نحن جئنا إليكم ووقفنا معكم، فماذا أنتم فاعلون بأنفسكم وبلدكم؟!.

مهما تكن وقفة العالم معنا، ومهما يكن حجم المعونات والمساعدات والقروض الأجنبية، فلن يكون لها أى قيمة حقيقية مضافة، إلا إذا قمنا نحن هنا فى الداخل بواجبنا.

هذا الواجب يتمثل فى أن نعمل بجدية، وأن نرتب ملفاتنا وأولوياتنا بصورة واضحة، لأن العالم لن يساعد بلدا لايريد أن يساعد نفسه.

بدأنا بالفعل فى إعداد وتعديل بعض القوانين التى تسهل الاستثمار، لكن الأهم هو وجود المنظومة الشاملة، ليس فقط فى مجال الاقتصاد بل فى كل المجالات.

مطلوب أن تصل إلى الجميع رسالة توضح تصورنا لشكل مصر فى المستقبل القريب والبعيد، وأن تؤمن غالبية المواطنين بهذا التصور وتدعمه، وفى القلب منهم الشباب.

لابد أن تستوعب الحكومة والرئاسة كل القوى السياسية والاجتماعية المؤمنة بالدستور والقانون والدولة المدنية وتجعلهم يندمجون فى عملية سياسية فعلية وليست ديكورية، كما كان يفعل مبارك وصفوت الشريف.

لابد أن تنحاز الدولة إلى الفقراء والمهمشين، وتدعم أيضا الأغنياء المحترمين الذين يؤدون دورهم ويسددون ضرائبهم ويستثمرون ويوفرون آلاف الفرص لصالح المستقبل.

وإذا كان انعقاد المؤتمر هو أقوى رصاصة ضد الإرهابيين، فإن وجود برلمان تتمثل فيه كل القوى السياسية والاجتماعية المدنية، وشيوع الحريات، واحترام حقوق الإنسان هو رصاصة الرحمة ضد الإرهابيين والظلاميين.

كل الشكر والتقدير لمن وقفوا مع هذا المؤتمر وانعقاده، منذ أن كان فكرة وحتى تحول إلى واقع ملموس فى الداخل والخارج.

جريدة الشروق المصرية 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top