>

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد || حق المسلم على المسلم

حق المسلم على المسلم

لا يجهل المسلمون عموماً حقوق إخوانهم عليهم فضلاً عن مثقفيهم، فالكل يعلم قوله صلى الله عليه وسلم «كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه»، فالمسلم يحترم هذه الحقوق ويحفظها لأخيه كما يحفظها لنفسه، ولربما نسي حق نفسه أو تغاضى عنه، لكنه لا يهمل حق أخيه المسلم.

هذا هو منهج الإسلام الذي يعرفه المسلمون، فهل يعرفه الإخوان المسلمون الذين أخذوا أخوة الإسلام شعاراً لكيانهم السياسي؟ إن من يقرأ أو يسمع عنهم وما تبديه فلتات ألسنتهم عن بلد عظيم في قِيَمه ومبادئه وعطائه وحلمه كالإمارات يقطع جازماً أن منهجهم لا يُعنى بمنهج الإسلام، فهل قول ناطقهم الرسمي: «إيران النووية قادمة، وأن تسونامي قادم من إيران وليس من مصر، والفرس قادمين، وهتصبحوا عبيد عند الفرس»، هل هذا يمثل رأي الإسلام في تمنّيه ــ لدولة حضارية راقية قوية مسالمة لها عليه وعلى غيره مِنَّة لا تكفر ــ أن تكون ضعيفة أمام دولة نووية مزعومة؟ كلا إن هذا يمثل تعرِّياً عن مبادئ الإسلام في نصرة الأخ وتمنّي المرء له ما يتمناه لنفسه، وجعل نفسه معه جسداً واحداً، إن هذا يمثل نفثة مصدور، وحنق مبتور، على دولة ذات سيادة لها الذروة في المكانة الأممية، والأولية في الحضارة الإنسانية، والأسبقية في الأخلاق الإسلامية، والمكانة المكينة في الشريعة الإسلامية، يعرف ذلك البعيد قبل القريب، ولا أقول العدو قبل الصديق، إذ ليس لدولة الإمارات عدو، بل الكل الإنساني لها ولي حميم. هل يعرف مثل هذا الهاذي أن النووية المهدد بها ليست إلا جعجعة لا طحن فيها، ودون ذلك خرط القتاد، ولو قدر حصول مَن ذكر عليها فإن ذلك لا يعني شيئاً لدولة لها حماية الله، وشعب أبيٌّ هصور قادر، وحماية العالم من وراء ذلك، فلم يكن النووي شيئاً يذكر عند عقلاء البشر إلا لما يسعدهم، فما باله يهذي بما لا واقع له، بل ولا ضرر معه، وليته تمثل منهج الإسلام في حماية الأخوة الإسلامية والإنسانية والأرومة العربية التي تعني لمصر الشيء الكثير، وهو ما عبر عنه الشارع المصري برمته، حتى من ينتمي إليهم الذين نأوا بأنفسهم عن هذيانه، وقالوا إنه لا يمثل إلا نفسه، وإن كان هذا من باب المثل السائر «رمتني بدائها وانسلت».

حقيقة أن مثل هذا الهذيان كان ينبغي أن يموت موؤوداً، لولا أنه ذو صبغة إسلامية، كون المتحدث ناطقاً لهذه الجماعة، فهو بالضرورة يتحدث باسم الإسلام، فكان من المناسب تعريته واقعاً كما هو اسم حلية، وأهل اللغة يرون مناسبة بين الاسم والمسمى، وهو قول وجيه يدل عليه الوضع اللغوي مع الحالة الاستقرائية لمفردات التراكيب اللغوية واشتقاقاتها اسمية كانت أو فعلية.

إن الواجب على أمة تريد أن تكون حاكمة أن تعلم أن الحكم لا يكون بتمنيات بائرة، وتشفيات تافهة، على أهل الإسلام والإيمان، بل المحبة والإنصاف والعدل والوفاء والعطاء، لا أن يكون نقمة على أمته وبني جلدته، وقد قال صلى الله عليه وسلم «إن شر الرعاء الحُطمة» أي الذي يظلم رعيته ولا يرحمهم، وها هو بلد المناهز لمائة مليون يغلي غليان القدر بسبب هذه الحطمة، فأين خيريتهم لأمتهم؟ لا جرم أن الحديث الصحيح مرآة لحالهم؟

 

***

الامارات اليوم

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top