>

تركي الدخيل || أنا عميل لأوطاني!

أنا عميل لأوطاني!

 

بعد أن أصبحت تهمة العمالة للغرب وأميركا أو روسيا ممجوجة، ابتكر البعض اتهاماً آخر، إذ راح يصف الخصوم بأنهم عملاء لدول خليجية! وإذا تفحصنا هذه التهمة نجدها متهافتة، فكلنا نعمل عملاً دؤوباً لصالح أوطاننا، وأنا عن نفسي أعتبر الدول الخليجية الست من أوطاني التي أكن لها عميق المحبة والولاء وهي جزء من بلدي السعودية، ولئن كنتُ مفيداً لها فهذا يسعدني، ولا يخجل الإنسان أن يعمل وأن يكون عاملاً وعميلاً بالمعنى الإيجابي لأبي متعب وأن يكون يده التي تساعده أو أن يكون فاعلاً في الكويت أو الإمارات أو عمان أو قطر أو البحرين كلها أوطاني التي أستعد أن أعمل وبجد لأن أمنحها ما يمكنني عمله وفقاً لما أقدمه من أعمال صحافية أو إعلامية.

العمالة لأوطاننا ليست عيباً العيب أن تكون عميلاً ضد وطنك، فمرحباً بالعمالة لأوطاننا.

كلمة العميل الآن لا تقال إلا في فضاءين بنظري، نجدها في فواتير الاتصالات والكهرباء، "عزيزي العميل" والفضاء الآخر فضاء الصراع والسجال البيزنطي الذي لا قيمة له وهذه انتشرت كثيراً أيام الشيوعية والكمون والرفاق والنضال المزعوم، كلمة عميل كلمة تدل على إفلاس قائلها، فالعمالة لها معناها الإيجابي، أن تكون عميلاً لأوطانك فهذا ليس عيباً. والذي يغرق بالاتهامات والتجييش الرخيص ضد الآخر إنما يعبر عن ضعف الشخص، فلا معنى أن تنعت من يختلف معك بالعمالة إلا إذا كان الكلام أو الفكر الذي يطرحه يبدو محرجاً أو مقلقاً.

مع الأحداث الماضية برزت الكثير من الخلايا التي تعمل لصالح إيران، هذا غير الخلايا التي ترفض بيعة حاكمها وتستبدلها ببيعة المرشد، يبايعون المرشد لكنهم لا يبايعون أميرهم أو ملكهم ويمارسون النشاط السياسي الذي يدّعون أنه السبيل إلى نيل الحقوق، هذه الازدواجية في الولاءات هي التي تجعلهم يصفون من ينتمي إلى وطنه وإلى محيطه الخليجي بأنه عميل لأنهم لم ينعموا براحة الولاء ولم يقوموا بواجبات الطاعة وضاعت أعمارهم في مناكفة دول هي أقوى منهم جميعاً وحالهم يذكر بقول الشاعر:

كناطحٍ صخرة يوماً يوهنها

فلم يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ

بآخر السطر، كونوا عملاء لأوطانكم فهذا شرف وليس تهمةً، لكنه الشعور بالنقص وفقدان الطمأنينة الوطنية والتعود على مناكفاتٍ لم تضر إلا أشخاصهم ومحيطهم، حمى الله خليجنا من أصحاب بيعة المرشد.

 

***************

جريدة الرياض السعودية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top