ضرار بالهول الفلاسي || مليون ومئة وخمسون ألف سيف للإمارات

منذ أن تولى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان مسؤولية وزارة الداخلية في عام 2004، كان نهج سموه قائماً على إعادة بناء دور الوزارة في منظومة الدولة الإماراتية، بحيث تنتقل من كونها وزارة شُرطية بالمقام الأول، إلى كونها وزارة للأمن الوطني الشامل والمتكامل والذكي، سواء في التطبيق العملياتي لفكرة الأمن، أو في المنظور التثقيفي والمعلوماتي والتقني لهذا التطبيق.

ومن يدرس بعناية نشاطات سموه وإنجازاته منذ تسلمه منصب وكيل وزارة الداخلية ومهام القائد العام لشرطة أبوظبي، ثم بعد تعيينه وزيراً للداخلية، يلحظ بما لا تخطئه العين، أن اهتمام سموه انصب على بناء نموذج إماراتي متميز للأمن الشامل، بحيث تكون وزارة الداخلية هي قائدة الجهود المركزية المتكاملة والمتناغمة في هذا المجال، وليس مجرد قلعة معزولة تنظر للناس من برج مراقبة عاجي، لا يتواصل مع الناس ولا يستمع إليهم.

لذلك، عمل الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على تقديم صورة جديدة لعمل الوزارة، والأجهزة الشرطية التابعة لها، ليس فقط على مستوى العاصمة الحبيبة أبوظبي، وإنما على مستوى الدولة ككل. ويمكن لأي متابع أن يلحظ الملامح التالية لهذه الصورة الأمنية الجديدة:

الكفاءة الشرطية وليس عصا الشرطة: من السهل أن تحكم الناس بالعصا، ولكن من الصعب عندها أن تنال محبتهم، لذلك، لم يكن هذا التفكير موجوداً في فكر الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد، لأنه لم يتعلم ذلك في مدرسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، ولا في مدرسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

ولذلك حرص سموه على أن يكون معيار العمل هو الكفاءة الشرطية، كمعيار رئيس لفرض هيبة القانون واحترام المواطن لرجل الأمن ومؤسسات الدولة، وهكذا، أصبح تعامل الناس مع الشرطة مستنداً إلى الثقة وليس الخوف، والتعاون وليس الرهبة، والمصلحة المشتركة وليس الندية السلبية والعداء.

ولعلكم تذكرون، كما ما زلت أذكر، كيف أصبح التعامل مع حالات التصادم الجماعية نتيجة الضباب الكثيف أكثر نجاحاً وقدرة على إنقاذ الأرواح، مع تعليمات مشددة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية، بتسريع معدل وصول سيارات الإسعاف وبقية الوحدات الضرورية إلى مسرح الحادث، وهو ما شاهدناه في السنوات الأخيرة بمعدلات قياسية، ما أدى، بفضل الله، إلى إنقاذ الكثير من الأرواح.

لعل هذا التركيز على عامل الوقت واحترامه، كمثال، يعكس عقلية شرطية حريصة، ليس فقط على حياة الناس، وهي غالية مقدرة، وإنما أيضاً على نجاح وكفاءة العملية الشرطية برمتها، فالتأخير غير المبرر قد يسهل طريق الهروب لمجرم أو يسلب مصاباً حياته لا قدر الله.

وفي الأمن المجتمعي الشامل والمتكامل: استتبع ذلك تطبيق مفهوم الكفاءة الشرطية في فكر الشيخ سيف، أن هدف العمل الشرطي، كما ترسخ في نفوس رجال الأمن، أصبح الحفاظ على أمن المواطن، وليس ممارسة سلطة الشرطة عليه. لذلك لم يكن مستغرباً أن تبادر وزارة الداخلية في عهد سموه أن تضع في كل مركز تسوق تقريباً في الدولة وحدات لإسعاف الذين يعانون من الأمراض القلبية عند تعرضهم، لا قدر الله، لنوبات مفاجئة، هذا بالإضافة إلى فكرة الإسعاف الوطني التي تجوب شوارع المدن الرئيسة في الدولة، لكي تكون قريبة عند الحاجة، احتياطاً وتحوطاً لأي حالة طارئة.

ومن ذلك المنطق، أصبح مفهوم الأمن في الإمارات شاملاً لكل المفاهيم التي يتكامل بها هذا الأمن مع حياة الناس، سواء في أمنهم الاقتصادي أو المعيشي أو الحياتي أو الاجتماعي. أليست هذه فلسفة تقديم الشرطة لوجبات الإفطار في رمضان للسائقين على الطرق الخارجية؟ بل ربما يفاجئكم أن صديقاً أخبره الطبيب بضرورة إدخاله المستشفى لعملية جراحية طارئة، فلما لاحظ تردده وعدم اقتناعه، قال له: سأطلب لك الشرطة لكي يقنعوك. هذه شرطة «سيف بن زايد» أيها السادة، لكن ذلك ليس عبثاً أو «قلة شغل»، بل جوهر العملية الأمنية نفسها، التي تركز على الإنسان أولاً وأخيراً، فإذا أمِن الإنسان، أمِنتْ الأوطان.

الأمن الإنساني: وإذا كنتم تذكرون، سأذكركم كيف تعاملت الشرطة الإماراتية مع أطفال المواطنة الأميركية ضحية جريمة شبح الريم في ديسمبر الماضي، حيث تم احتضانهم على الفور من قبل القسم المختص في الشرطة، وتوفير كامل الرعاية لهم لحين وصول والدهم من خارج الدولة، وهو ما حصل أيضاً مع أسرة الطبيب الأميركي، وما يحصل دائماً مع ضحايا أي جريمة تقع على أرض الدولة.

ولعل الدولة تعتبر من الدول القليلة في المنطقة التي توجد في شرطتها إدارات متخصصة للتعامل مع الضحايا والعناية بهم، وهذه فلسفة إنسانية رفيعة، تركز على الشق الإنساني المكمل للعمل الشرطي، لأنهما لا ينفصلان. ولعل تجربة صندوق الفرج مثال ليس إلا على هذه الفلسفة الأخلاقية ودورها الإنساني.

ثقافة احترام القانون: كما حرص سموه على تأسيس مكتب متخصص في الوزارة، لتعزيز ثقافة احترام القانون، وهو مكتب لا يحمل أعضاؤه الهراوات ولا القيود، كما قد يتخيل من يقرؤنا من دول أخرى، لكنهم يعملون بحماسة وهمة ونشاط للتواصل مع مختلف فئات المجتمع، وتنظيم أنشطة دورية في الجامعات والمدارس والمؤسسات لتثقيف الناس بالقانون، وتوعيتهم بدور القانون في حمايتهم، وأهمية احترامهم له كجزء أساسي من احترامهم لأنفسهم ولدولتهم ومجتمعهم.

الشرطي المثقف والأعلى جهوزية: لكن هذا كله لم يكن ليتحقق بدون تأهيل الشرطي نفسه على أعلى درجات المعرفة والثقافة المعاصرة، فإضافة إلى زيادة نسبة الجامعيين الملتحقين بكليات الشرطة في الدولة، أصبحت وزارة الداخلية حريصة كل الحرص على تشجيع منتسبيها على استكمال دراساتهم العليا والتخصصية حتى الدكتوراه وما بعدها، ولم يعد غريباً أن نسمع عن ضابط خبير سجل اختراعاً في موضوع اختصاصه، أو أكمل الدكتوراه في موضوع عمله، بل أصبح الأمر معتاداً أن نرى سمو وزير الداخلية يستقبلهم ويهنئهم ويشيد بإنجازاتهم العلمية، وهذا التأهيل ينعكس بشكل كبير على نوعية العمل الشرطي ككل، ومستوى تعامل الشرطة مع مسؤولياتها ومع جمهورها، وبالتالي، مع طموحات قائدها ووزيرها.

وأعتقد أن وزارة الداخلية اليوم، ربما تكون من أعلى وزارات الدولة من حيث نسبة الجامعيين بين منتسبيها. ولا بد هنا من الإشارة لمبادرة سموه بتأسيس مركز تنمية القادة ورعاية المبدعين، الذي يستكمل فكرة سموه في هذا المجال.

الأمن الذكي: وبالنتيجة، فإن رجل الأمن الأعلى تأهيلاً، سيكون أكثر قدرة على التعامل مع تحديات العصر وتقنياته، لذلك أصبحت التقنيات الحديثة الإلكترونية والذكية جزءاً يومياً من عمل الداخلية، بحيث لم تعد هنالك تقنية تخدم الهدف الأمني إلا وتم إدخالها للخدمة في مختلف إدارات وزارة الداخلية وقيادات الشرطة على مستوى الدولة، إضافة لتدريب الأفراد والضباط على استخدامها بكفاءة.

بنت الإمارات شقيقة الرجال: ويستحق الإشادة هنا، الدور المهم الذي أعطاه سموه لبنت الإمارات في العمل الشرطي، سواء في العمل اليومي الاعتيادي، أو المهام الخاصة، وهو أمر طبيعي ومتوقع من قائد بسعة أفق سموه، الذي يحترم تقاليد الإمارات وقانونها، الذي يمنع تفتيش المرأة إلا من قبل شرطية أنثى، وبحضور شرطيتين، وقد شاهدنا نموذجاً على كفاءة بنت الإمارات في عمل المهام الخاصة في عملية اعتقال وتوقيف المتهمة في عملية شبح الريم.

الإعلام الأمني الشامل: وإضافة لذلك كله، بنى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، منظومة متكاملة للإعلام الأمني لخدمة الأهداف النبيلة للوزارة، لا تبدأ عند الدورية الإعلامية، مروراً بمجلة 999، ولا تنتهي عند المجالس المجتمعية التي تعقد في مختلف الإمارات، ولتناقش موضوعات مختلفة في الأمن بمفهومه الوطني الشامل، كالهوية الوطنية والتركيبة السكانية والبطالة وغير ذلك.

لكن هذا ليس كل شيء، فسموه لاعب أساسي في صياغة السياسة الوطنية، وقيادة التوجهات الحكومية في عدد من الملفات ذات الطابع الأمني الشمولي، كمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر، وملف التوطين، والتركيبة السكانية، وغير ذلك. كما أن توجيهات سموه التي قادت لتأسيس المركز الوطني للتأهيل، كمركز متكامل لعلاج المدمنين، وإطلاق برنامج التربية الأمنية لتأهيل وإعداد طلبة المدارس أمنياً وشرطياً، وترسيخ الانتماء الوطني لديهم، ورعاية سموه الدؤوبة لكليات الشرطة في الدولة كلها شواهد راسخة وقوية على عمق اهتمام سموه بتكاملية مسؤوليات وزارة الداخلية وواجباتها الوطنية والدستورية.

وبعد، فقبل أيام، كتبت صحفية عربية في تغريدة لها على موقع التدوين الاجتماعي تويتر: لو كان وزير داخليتنا مثله، لسلمنا أنفسنا لمراكز الشرطة طواعية، وكانت تعلق بذلك على تغريدة لزميل لها تحدث عن «وزير داخلية الإمارات، والقائد العام لشرطة العاصمة»، الذي يجلس في مدرجات كرة القدم بين الجمهور بكل تواضع، ويتسابق الناس لأخذ صور سيلفي معه. ولعل من يقرأ هذه العبارة يملؤه الفخر، وهو يتذكر صورة أخرى لسموه وهو يحمل أطفاله ويذهب بهم راجلاً إلى بقالة مجاورة لمنزله لشراء حاجياتهم!

هذه قصته باختصار: رجل اتقى الله في الناس، فلما أمنوا بفضل الله، ثم بفضل أعماله، كان طبيعياً أن يقطف هو وأبناؤه ثمرات ذلك الأمن، حياة طبيعية بين الناس، غير محصورة في القصور المنقطعة عن المواطنين، ولا في المكاتب المسيجة بالحراسات، فهذا السيف سيجه الله بحراسة من قلوب أحبته وأحبت قادته وإخوته، لأنها تدرك حجم محبة هذا الوطن وهذا الشعب في نفوس هؤلاء القادة الأشاوس، أبناء زايد الخير.

لذلك كله، من الطبيعي اليوم أن نفاخر العالم بأن وزير داخليتنا هو «سيف الإمارات»، الذي يريد أن يكون معه وحوله مليون ومئة وخمسون ألف سيف إماراتي، كلهم يعملون من أجل الوطن ورفعته وأمنه وأمانه وسلامة أهله، ولذلك كله، أستأذنكم أن نقول له جميعاً باسم الإمارات التي يحب:

سلمَ حدُّك يا سموُ السيف! وسلمت يداك يا سيف الإمارات!

 جريدة البيان الاماراتية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top