>

كارين تومولتي || الشرق الأوسط ما زال يلاحق هيلاري

الشرق الأوسط ما زال يلاحق هيلاري

 

عندما جلست هيلاري رودهام كلينتون على أحد مسارح مانهاتن مع سانجاي غوبتا من شبكة سي إن إن، كان الموضوع المقرر التحدث عنه أدمغة الأطفال وأهمية تنمية الأطفال حول العالم.

بدلاً من ذلك، ركّزت أسئلة غوبتا الثلاثة الأولى على الضربات الجوية الأميركية التي تنهمر على العراق وسورية، والتي تهدف إلى إلحاق الهزيمة بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المتوسعة.

أجابت كلينتون في هذه المقابلة الأخيرة، مشيرة إلى زملائها السابقين في إدارة أوباما: "أدعم ما يقومون به، وأعتقد أنا شخصياً أن الطريقة التي درسوا بها هذه المسألة وخططوا لها وحدّوا من تورطنا فيها منعت [داعش] من تحقيق هدفه بجرنا إلى حرب معه".

تشكّل الحرب في العراق موضوعاً يأبى أن يفارق كلينتون، التي جعلها تصويتها في مجلس الشيوخ عام 2002 بالموافقة على الحرب الأخيرة في تلك الدولة الشرق أوسطية على خلاف واضح مع القاعدة الديمقراطية بعد ست سنوات، ونتيجة لذلك خسرت سعيها إلى رئاسة الجمهورية أمام منافس أيد، بصفته سيناتوراً مغموراً من ولاية إيلينوي، الجانب المناهض للحرب.

فبينما تستعد كلينتون لخوض معركة أخرى من أجل البيت الأبيض، تواجه مجدداً مشاكل العراق ودورها في صوغ السياسة الأميركية في تلك المنطقة، فقد أشعلت الضربات الجوية على "داعش" استياء اليسار الديمقراطي، مضيفة جبهة هجوم محتملة أخرى ضدها في حال قررت الترشح لمنصب الرئاسة.

في تعليقاتها خلال المقابلة الأخيرة، التي جاءت ضمن إطار الاجتماع السنوي لمبادرة كلينتون العالمية الراقية، أيدت هيلاري إلى حد كبير الاستراتيجية العراقية والسورية التي يطبقها خصمها ورب عملها السابق، الرئيس باراك أوباما. ولكن في ردها على أحد الأسئلة، أشارت كلينتون أيضاً إلى أنها بصفتها دبلوماسية أميركية بارزة تخالف أوباما الرأي في قراره عدم تقديم مساعدة إضافية للثوار المعتدلين في سورية، معبرةً في الوقت عينه عن عدم قدرتها على الجزم بأن هذه الخطوة كانت ستحدث فارقاً، فقد أشارت هي وزوجها، الرئيس السابق بيل كلينتون، في مقابلات أخرى إلى أن أوباما أخطأ بعدم اتباعه نصيحتها.

لكن هيلاري كلينتون أخبرت غوبتا أيضاً: "لا يمكنني أن أجلس هنا اليوم وأؤكد لك أننا لو قمنا بما نصحت به، لكان الوضع مختلفاً تماماً، لا أستطيع ذلك، فلا يمكنني إثبات أن شيئاً لن يحدث".

يبرز هذا الحوار الدرب السياسي المحفوف بالمخاطر الكامن أمام كلينتون في حال قررت كم يجب أن تعلق، وبأي طريقة على موضوع الحملة الدائرة اليوم ضد "داعش"، فثمة أسئلة كثيرة لم تتطرق إليها بعد.

تشمل هذه الأسئلة: هل يجب أن تكون الأمة مستعدة لإنزال قوات على الأرض، إذا لم تحقق حملة القصف النتائج المرجوة؟ وهل على الكونغرس أن يلغي أو يعيد كتابة تفويضات عام 2001 الواسعة التي يعتمد عليها أوباما في تبريره أعمال الولايات المتحدة في العراق وسورية؟ وهل ينبغي أن تقلق الولايات المتحدة حيال واقع أن الضربات ضد متطرفي "داعش" قد تساعد الرئيس السوري بشار الأسد في الاحتفاظ بالسلطة، علماً أنها أرادت تقويض سلطته هذه بتسليح الثوار في مرحلة سابقة؟ وهل يلزم أن تتقبل الولايات المتحدة احتمال خوض حرب طويلة في العالم الإسلامي؟

يذكر النائب كريس فان هولن (ماريلاند)، ديمقراطي نافذ في مجلس النواب ويعتبر أن الكونغرس يجب أن يؤكد سلطته بقوة أكبر، وأعلن رسمياً معارضته نشر الجنود على الأرض: "أعتقد أن على كل مَن يفكر في الترشح للرئاسة أن يطلع الشعب على موقفه من هذه المسائل المهمة. سيدلي الجميع برأيهم، سواء أعجبنا ذلك أم لا".

تنعم كلينتون بالأضواء أخيراً في نيويورك خلال المؤتمر السنوي الحافل بالمشاهير الذي أسسه زوجها، لكنها سعت إلى إبقاء الجزء الأكبر من تركيزها على مواضيع لا تثير الجدل مثل الأعمال الإنسانية وتقديم الفرص للنساء.

**********

واشنطن بوست

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top