أحمد نبيل الفضل || بنزين اللي يحرق شاربك

انا لا أنتمي للمذهب «السوداوي» الذي يصور حال البلد بالدمار الشامل كما يحب ان يصوره الاخوان، على عكس ذلك فأنا من المشجعين المتحمسين للرأي القائل إن الكويت بلد جميل به من الخصال والمزايا ما لا تجده في النرويج أو أستراليا، كما ان به من العيوب والرزايا ما لا تراه في كوريا الشمالية او غينيا بيساو.

كذلك فأنا من مناصري تسمية المشاكل بأسمائها وتشخيصها بموضوعية من قبل أهل الدراية والمعرفة دون الخوف من مغبة اغضاب الشارع، ومن بعد ذلك، وبعد ذلك فقط، يأتي دور التصورات المناسبة للحلول، فكما انه من غير المعقول ان يتشاجر مجموعة أطباء حول العلاج المناسب لمريض ما قبل تشخيص حالته، فلا يعقل أن نتسابق على اعتاب الحكومة مساهمين بحلول لمشكلتها الاقتصادية، والحكومة لم تسم المشكلة أو تحددها أصلا!!!

فهل يعقل ان تغفل كل تلك الحكومات والبرلمانات المتعاقبة عن تسمية المشكلة ومواجهتها، لنأتي نحن اليوم ونكشف لهم المستور مثلا؟!

ألا يعلم المجلسان أن العلة الأساسية والقنبلة الموقوتة هي الهيكلة الوظيفية «الوارمة» بالحكومة، والتي تنتفخ عاما تلو عام، وأنها أساس كل الأدران والشلل الذي أصاب البلد؟

هل نحن الوحيدون «اللي مخاوين الجن» لنعرف أن هناك أكثر من 275 الف موظف كويتي «غاصّة فيهم» الحكومة، بينما احتياجها الفعلي لا يتجاوز 40 ألف موظف بكافة وزاراتها وهيئاتها التابعة والملحقة والمستقلة، ناهيك عن عدد مهول «يخرع» يفوق نصف مليون خريج متوقع دخولهم لسوق العمل بالسنوات القادمة!

أم نحن أول من أماط اللثام عن غباء القوانين التي تلزم الحكومة بالتوظيف السنوي غير آبهة لمتطلبات سوق العمل أو احتياجها الفعلي!

ام ترى انها نظريتنا الاقتصادية الفذة التي جعلتنا وحدنا نلاحظ ضآلة حجم طبقة الأعمال الخاصة أو ما يطلق عليها اصطلاحا «أصحاب المشاريع الصغيرة» رغم وجود صندوق بقيمة ملياري دينار مخصص لها!

ام هو جهاز الاستخبارات التابع لنا والذي أورد في تقريره السري أن البطالة المقنعة هي من ألقت بأمراضها الفتاكة على كامل الجسد الحكومي فقتلت الإنتاجية والطموح والإبداع!

حتى طلاب الثانوية يعلمون أن الموظفين الحاليين يحرقون ثلثي ايرادات الدولة، أي ما قيمته 6.4 مليارات دينار سنويا كرواتب وبدلات، فكيف سيكون شكل الميزانية لو استمر نهج الدولة بتوظيف القادمين الجدد مع ثبات او انخفاض أسعار البترول!

الغريب أننا رغم علم أغلبنا بتلك الحقيقة إلا أننا ما زلنا  نطالب الحكومة بالتطور والتقدم أسوة بحكومة دبي، وكأننا نُخرج «نُعمان» من «افتح يا سمسم» ونطلب منه أن يسابق بدر المطوع!

والأدهى أننا نحزن إن فشل «نعمان» بالمهمة!

لقد آن للحكومة ملامسة الجرح والكف عن استعطاف الكتل والنواب بالتعيينات والتوظيف، إذ ان الدول لا تبنى بالترضيات ومحاباة الجماهير، بل تعمر بالعقل والإقناع والمواجهة.

ولعل خير ما تبدأ به  الحكومة هو نسف الادارة المشرفة على صندوق «دعم المشاريع الصغيرة» والذي من الواضح ان الصندوق بإدارتهم دعم «طوفة»!


المراد..

على الرغم من أن تكاليف سياحة العلاج بالخارج قد ضربت أرقاما فلكية برعاية سامية من العبيدي!

وعلى الرغم من أن جبال الهدر الحكومية المليارية من معونات وسلع ودعوم تذهب بالأغلب لأشخاص غير مستحقين!

وعلى الرغم من أن أسعار البترول منخفضة وبالتبعية انخفضت تكلفة توفير الوقود على الدولة، وأثناء كل هذه الظروف، يقترح احدهم على الحكومة البدء بأولى خطوات الإصلاح الاقتصادي وذلك برفع تسعيرة البنزين!

الصراحة واااااااو

وكأني أرى «وارن بافت» يصفق وعيناه مغرورقتان من شدة تأثره بعبقرية الفكرة، ودعما منا للعقليات الحكومية الجبارة فإننا نهدي لصاحب الفكرة عنوان هذه المقالة!

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top