صباح المحمد || أحمد وطلال.. لعبتوها غلط

منذ 25 سنة، ونحن نسمع عن المتخاصمين في الرياضة شيوخ، تجار، سياسيين، منظرين، كل يدلي بدلوه وكل يدافع عن وجهة نظره، بل عن مصلحته، ومنافعه، مهاجماً الطرف الآخر، متهما إياهم بأنهم نصابون نهبوا وسرقوا المال العام، وضاعت الناس دون أن يُفهم ما هي الحقيقة، وما هي القصة، أو الهدف المرجو من هذه الحرب والاتهامات، إلى أن بدأنا نسمع أن هناك شكاوى رفعت ضد الكويت في المحافل الرياضية الدولية، وكان أشهرها أيام بن همام، وحينها اتُهم مرزوق الغانم بأنه وراء تحريض ابن همام وغيره بمعاقبة الرياضة الكويتية، بل الشباب الكويتي، وبعده بلاتر والتعهدات التي أخذها وجعلته يستثني عقاب الكويت.
ومرت الأيام، وها نحن اليوم نرى أن المشتكي على الكويت هو طلال الفهد وقروبه.
لا يعلم أحد الحقيقة كاملة، ولا يفهم أحد لماذا يحصل ما يحصل، ولمصلحة من؟
كان هناك في السابق الشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله وطيب ثراه، وحربه مع السعدون والمخلد وعلي الغانم ومجاميعهم.
وحل الاتحاد والأندية، وأعيدت الانتخابات، واتهموا بعضهم بعضاً دون أن تمس الكويت بشعرة.
كان خلاف سياسيين، إلا أن الشيخ فهد وضع النقاط على الحروف وسيطر على الرياضة وأوصلها إلى ما وصلت إليه من نتائج وإنجازات، لأنه كان مدعوماً دعماً كاملاً من الدولة، وخصوصاً وزارة الخارجية، التي سهلت له جميع السبل المادية، والمعنوية، والدبلوماسية، للوصول إلى مسؤولي وقادة العالم، فتكامل فهد الأحمد والرياضة الكويتية مع الدبلوماسية الكويتية وكان ختامه «مسك»، حين ضحى بحياته على بوابة قصر دسمان طالباً الشهادة ليصبح شهيد الكويت مع باقي الشهداء، رحمهم الله، وقد مات مفلساً لأنه صرف كل ما كان يملك من مال على الرياضة الكويتية، لأن خصومه كانوا يعارضون إعطاءه المال للصرف على الرياضة، ما جعل أهل الكويت يعشقون فهد الأحمد ويترحمون عليه، وهو الذي ترك إرثاً كبيراً من المحبة والتقدير لمن خلفوه وخصوصاً أبناءه، أحمد، عذبي، طلال، خالد، ضاري.
وهنا أتذكر قصة في العام 1991، حين أتى أحمد الفهد وأحمد اليوسف إلى الشيخ جابر صباح سعود الصباح نائب رئيس اللجنة الأولمبية الكويتية، والذي أصبح رئيس اللجنة الأولمبية باستشهاد فهد الأحمد، وكنت موجوداً يومها، حين طلب أحمد اليوسف من جابر أن يتنازل عن رئاسة اللجنة الأولمبية لأحمد الفهد، فجاوب جابر دون تردد: هذي الساعة المباركة، فأنا متنحي، مستقيل، ليصبح أحمد رئيس اللجنة الأولمبية، وطلبوا منه أن يبقى نائباً للرئيس فوافق، وانتظرت حتى خرجوا فسألته: كيف تتنازل عن رئاسة اللجنة الأولمبية، وأنت من عملت مع فهد الأحمد، وأنت الأكفأ لتقود الرياضة الكويتية في هذا الوقت، فأجاب: الوفا يا صباح، هذا ولد فهد، لو طلب عيوني عطيته مو منصب، ثم قلت: كيف تصبح نائب رئيس لدى شخص لا خبرة له ولا علاقة له بالرياضة، وهو صغير سن وخبرة؟ فأجاب: كلنا راح نكون داعمين له، مساندين بكل خبرتنا وعلاقاتنا، لينجح ويبرز ليكمل مسيرة الشهيد.
لم يكن هذا فقط موقف جابر الصباح، بل أكملت الدولة الكويتية من سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، إلى سمو الأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله، إلى سمو الأمير الحالي الشيخ صباح الأحمد، أطال الله بعمره وأمده بالصحة والعافية، حين كان وزيراً للخارجية، فدُعم أحمد دعماً كاملاً، معنوياً وسياسياً، ومالياً وإعلاميا، فصنعت الكويت أحمد الفهد، وظل ينتقل من نجاح إلى نجاح ومن انتصار إلى انتصار، فرأت الدولة أنه يجب الاستفادة من ابنها وإدخاله الحكومة، فسلم قيادة الرياضة لأخيه وشقيقه طلال، ولم يكن هذا يرضي خصوم أبناء فهد الأحمد، وعلى رأسهم مرزوق الغانم، فبدأوا بضرب الآخر، وتشويه الآخر، دون أن يعي أحد ما هي الحقيقة، ولماذا يتصارعون، فحرق أحمد وإخوانه إرث فهد الأحمد من محبة ومعزة وتقدير، فتحول أغلب الشارع إلى بغض وانتقاد على مواقفهم السياسية والرياضية.
هذا شرح سريع مبسط بقدر المستطاع، لأقول لأحمد وطلال: طز في الرياضة والمناصب الدولية.
الكويت أبقى وأوفى لكم يا أبناء الشهيد، وحلفاءكم من رؤساء اتحادات وأندية وعلى رأسهم نائب رئيس اللجنة الأولمبية ولد أمي وأبوي الشيخ طلال محمد الصباح.
يا من تخيلتم أن الرياضة صنعتكم، وهي مركز نفوذكم، فمن صنعكم الكويت، ومن أعطاكم النفوذ والمال الكويت، فأعيدوا حساباتكم، وإذا كان موقفكم أن القرار الذي اتخذ بحل اللجنة الأولمبية، وحل اتحاد القدم، سينصفكم الفيفا، فلن ينصفكم إلا أهلكم، إن كنتم مظلومين، ولن يعاقبكم إلا أهلكم إن كنتم ظالمين.
طيلة الفترة الماضية ونحن نسمع كلامكم بأن مرزوق الغانم يعمل لمضرتكم، اسطوانة قديمة مشروخة، نعم مرزوق أصبح يلم وراءكم ويحول خسائركم إلى مكاسب له، حقه، أنتم من لعبتم غلط، ومرة ثانية تقولون: وزير الشباب سلمان ينتقم، أنتم من انتقمتم من أنفسكم، وإذا كان سلمان يستفيد كمرزوق، ويلم خسائركم ويحولها مكاسب له، فهذه شطارة.
بالأمس، بعد كلمات سمو الأمير الواضحة، لم يعد هناك مجال للقيل والقال، وتوجيه الاتهامات يميناً ويساراً، الكويت أهم من أي إنسان، أهم من أي مشروع، أهم من أي صفقة، الكويت دولة وأميراً أولاً، والشعب، وخصوصاً الشباب، ثانياً، وباقي المشاريع والمهاترات تأتي حسب أولوياتها.
يا أبناء العم، استمعوا واقرأوا وحللوا كلمات سموه، فهي واضحة وضوح الشمس، فارجعوا إلى أحضان الدولة، وارجعوا إلى صفوف رجالات الدولة، وتعاونوا ونفذوا كل ما أمر به سمو الأمير، ولا تراهنوا على ما أنتم تراهنون عليه.
والله ولي التوفيق.
صباح المحمد

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top