صباح المحمد || نفذوا توجيهات الأمير واحتضنوا شباب الكويت

كلمات سمو الأمير في الأسبوع الماضي لوزير الشباب ومن كان في صحبته: رحبوا واحتضنوا جميع الشباب، وافتحوا ملاعبكم، وسخّروا الإمكانيات والطاقات لتحقيق ما يتطلع إليه الشباب، وأوجدوا مسابقات واعطوا جوائز، وإذا احتجتم شي حاضرين، الشباب لهم الأولوية.
كلمات واضحة، مباشرة، وهي ليست بجديدة، فمنذ سنوات وسموه يطالب أجهزة الحكومة والدولة بالانتباه للشباب وأحلامهم وطموحاتهم، وقد أنشأ سموه ملتقى «الكويت تسمع»، وقبله استقبل سموه مجاميع الشباب وحسب الاحصائيات ما يفوق 13 ألف شاب وشابة استقبلهم سموه شخصيا، ثم أمر بإنشاء الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة برأسمال ملياري دينار، استكمالاً للصندوق الذي سبقه وهو «الصندوق الوطني لرعاية المشروعات الصغيرة» برأسمال 500 مليون دينار.
هذا قليل من كثير من توجيهات وتعليمات سمو الأمير الذي لم يبخل يوماً لا بمال ولا بقرار لمصلحة أبناء هذا البلد، كريم ابن كريم، منذ نعومة أظفاره، اللي في جيبه مو له، يمشي ويهب ويوزع ويعطي، وتعليماته واضحة بدعم وتشجيع الشباب، كل في مجاله، وليس فقط رياضة.
وهنا من أخاطب؟ رئيس الوزراء؟ وزير التربية؟ وزير الشباب والرياضة؟ وزير الشؤون؟ وزير التجارة؟ وزير الإعلام؟ وزير المالية؟
الشعب الكويتي تعرض لغزو فكري وثقافي من المتأسلمين منذ منتصف السبعينات قبل الغزو الصدامي في سنة 1990، فتغلغلوا في جميع مؤسسات الدولة، وخصوصا وزارة التربية، فجُمدت النشاطات، ليس فقط الرياضية، والتي كانت أيامنا ليست فقط كرة قدم، بل سلة، وطائرة، وألعاب قوى، وسباحة، وكان هناك دوري مدارس، وكانت الأندية تستفيد مما أنشأته وعلمته المدارس رياضياً، كما كان هناك كشافة، ومسرح، وفريق تمثيل، والذي أعطانا عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وباقي الممثلين كلهم كانوا نتاج الفريق المدرسي، ومن ثم كان هناك فريق موسيقى.. وكانت هناك دورات ومسابقات وكذلك كان هناك المرسم، وهناك أيضا دورات للرسام الصغير، وأيضاً ورشة لتعليم المهن الحرفية، وكان هناك أيضا مسابقات للشعر ومسابقات للقصة والرواية، وكان وكان وكان. كل هذا قد اندثر، هذا حلال، هذا حرام، هذا يجوز، هذا لا يجوز، إلى أن أغلق المجتمع الكويتي وأصبح الكل متخصصاً بالسياسة، فضاع الشباب، أصبح دون هدف، دون وعي، دون خارطة طريق توجهه إلى تنمية مهاراته منذ الصغر، فأصبح المجتمع يرغب بتدريس أبنائه بالمدارس الخاصة والتي يملك ٪99 منها إخوان مسلمين، مع أنه لا وجه للمقارنة بين المدارس الحكومية  من حيث الإمكانات، والمدارس الخاصة، ولم يكتفوا بذلك، بل حرصوا أيضاً على أن يصبحوا ملاك جامعات خاصة، فأغلب ملاك الجامعات الخاصة كبار موظفي وزارة التربية، إما اخوان مسلمين أو تحالف وطني، والذين قسموا المجتمع قسمين، قسم يحلل ويحرم، وقسم يطالب بالحريات والتفسخ.
من هنا تقرر إنشاء وزارة الشباب، فسيطر عليها وحولت إلى رياضة فقط، فقسمت إلى هيئتين، هيئة الرياضة، وهيئة الشباب، فتصارع الموظفون وكبار المسؤولين كيف يبرز كل منهم ويثبت قدراته إعلاميا فقط، تماماً كما عمل رؤساء الأندية منذ عشرات السنين، كيف يبرز هو، ويلمع نفسه هو، وليس النادي، وليس الشباب، ولا ننسى هنا المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، والذي لا يرى أحد إنجازاً له سوى الإعلانات عنه وعن مسؤوليه وقيادييه.
لو أردنا أن نحلل هذا المرض الذي زُرع في جسد دولة الكويت فلا تكفي هذه الأسطر، ولا يكفي شخص واحد مثلي يحلل كل شيء.
هذه مجرد ملاحظات قليلة عن خيانات كثيرة مارسها للأسف أبناء هذا البلد، فصراع الشيوخ مع الشيوخ، وصراع التجار على التجار، والقيادات السياسية المخربة، تحالف وطني، منبر، تيار تقدمي، إخوان مسلمين، سلف، سلف علماني، حزب الله، جمعية ثقافية، جمعية إصلاح، وأمثالهم، وعند سؤال أحد من هؤلاء: كم عدد أعضاء جمعيتكم العمومية؟ هناك من يبلغ عدد أعضاء الجمعية 6 أشخاص، وكبيرهم 300 شخص، ينفخون في النار لكي يظهر لهم ظل، وكلما اقتربوا من النار كبر ظلهم، فهابتهم الناس على أنهم عمالقة، كثيرو العدد، وما هم إلا قلة قليلة فاسدة مفسدة في الأرض، وكل ما يرغبون به مال وشهوات دنيئة.
وهنا أعود إلى رئيس الحكومة، وحكومته الرشيدة: استرشدوا بتعليمات سمو الأمير ونفذوها حرفياً دون مصالح شخصية لكم، فقد طفح الكيل منكم، ومن مراوغتكم وأنانيتكم، وتلميع أنفسكم لكي لا نصبح ظالمين غير واقعيين، فلا تقع عليكم مسؤولية كل ما حدث، فهناك أمور حدثت وبعض الوزراء لم يولد، إلا أن مسؤوليتكم اليوم بعد أن وعت البشر، وفهمت ماذا يحاك لنا من الخارج، من الأحزاب التابعة للسفارات ودول الاستخبارات، وأصبح من مسؤوليتكم اليوم الوقوف على السلبيات والأخطاء، وإصلاحها، وإلا فأنتم شركاء مع المجرمين، لأنكم غير قادرين على إصلاح ما أفسده المجرمون وليس الزمن، فلا يجب أن نرمي كل مصائبنا على الزمن، كل مصائبنا سببها، للأسف، أبناء هذا الوطن.
سنكون راصدين لما تقومون به يا حكومة، والسرعة بإنجاز تعليمات أميرنا، قائدنا وأبونا وعمنا وشيخنا وتاج راسنا، ولن نسكت بعد اليوم.
والله ولي التوفيق.
صباح المحمد

 

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top