>

الصليلي: تناقضات عجيبة في دستور خليط!

الحياة مليئة  بالاختلافات وهي ظاهرة صحية لفهم الآخرين، وهي  سنة كونية ذكرها الله في كتابه الكريم «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك».
لكن أسوأ تلك الاختلافات هي خلافات التيارات السياسية في الكويت والتي تحولت وترجمت إلى تناقضات أدت إلى شل الحياة السياسية في فترات متعددة.
وأصل الحكاية بدأ في العام 1963 حينما أعلن في الكويت الانتهاء من كتابة الدستور وصدر بمرسوم أميري بعد اجتماعات مطولة عقدها المجلس التأسيسي استمرت زهاء السنة تقريبا.
في تلك الحقبة كان للمد والنزعة القومية السطوة والتأثير البالغ بالشارع العربي فضلا عن الكويتي، لذلك لم يكن من المستغرب الحضور الطاغي للقوميين بمختلف توجهاتهم انذاك الليبرالية والاشتراكية.
ولم يخل المجلس التأسيسي من وجود بعض الشخصيات ذات التوجهات الإسلامية والمحافظة بالإضافة إلى التواجد الحكومي القوي داخل اروقة المجلس.
كل تلك التيارات المختلفة ايديولوجيا والمتواجدة في المجلس ضغطت وبقوة لفرض مواد دستورية تتوافق مع ادبياتها وأفكارها التي تؤمن بها الأمر الذي أدى إلى حدوث اختلافات بين النواب ليصلوا إلى نتيجة مفادها التوافق على مواد دستورية  وتضمينها بالدستور ترضي  جميع الأطراف بمختلف توجهاتهم حتى يرى الدستور الوليد النور، وهنا بدأت أهم مشاكلنا السياسية !
فالقوميون كانت مطالبهم واضحة في تضمين الدستور الكويتي ما يؤمنون به من نزعة عربية فجاءت المادة الأولى من «دستور» الكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة تامة. وشعب الكويت جزء من الأمة العربية».
وأما المحافظون والاسلاميون فضغطوا وبقوة لأسلمة مواد الدستور ولتأتي متوافقة مع الشريعة الإسلامية فكانت المادة الثانية والتي نصت على «دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع».
وأما الليبراليون المتأثرون بفكر مونتسكيو الذي طالب بفصل السلطات والليبرالية وجان جاك روسو الذي طالب بالحرية والمساواة،  فدعموا لادخال نصوص مقتبسة من الدستور الفرنسي الذي جاء بعد الثورة الفرنسية الشهيرة عام 1789 فجاءت نصوصه تدعو إلى الحرية والديمقراطية وحكم الشعب كما جاء في نص المادة السادسة «نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً».
تناقضات عجيبة في دستور خليط ما بين مواد ليبرالية وأخرى اسلامية وقومية واشتراكية ورأسمالية، ليتسبب  ذلك التنوع العجيب في الدستور الكويتي في صراعات سياسية لا تنتهي.
وأوضح مثال على  صراعنا الحالي،  اعتبار كل تيار أن الدستور يمثله ويمثل فكره السياسي، ويجب تطبيق الدستور وفق فهمه وفكره!
فالليبرالي يؤكد أن الدستور الكويتي ينص على أن نظام الحكم ديمقراطي، فالمادة السادسة تؤكد أن الأمة هي مصدر السيادة ولها الحق في التشريع فيما تشير المادة الثانية -وهي حجة الاسلاميين- إلى ان السيادة للشريعة من خلال النص على ان الشريعة مصدر رئيسي للتشريع.
أما الحكومي أو المحافظ فيرد على الليبرالي بأن السيادة ليست مطلقة للأمة والدليل نص المادة الرابعة الذي يحدد شكل الحكم دون تدخل من الأمة!
أما جماعة الاشتراكيين وهم الآن تقريبا لايتجاوزون عدد أصابع اليد، فيشيرون إلى أن الدستور الكويتي به مواد تنص وتتوافق مع الاشتراكية منها المادة العشرون «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية» رغم تعارض هذه المادة مع المادة السادسة عشرة التي تشير إلى الملكية الفردية لرأس المال، فكيف تجتمع العدالة الاجتماعية في الاقتصاد مع الحرية المطلقة في الملكية الفردية؟!
توافق كان نعمة في بداية وضع الدستور واستقلال البلاد تحول مع مرور السنوات الطويلة إلى نقمة بسبب الصراع الفكري والسياسي بين التيارات السياسية داخل مجلس الأمة وخارجه وتأويل مواد الدستور حسب اهوائها ومصالحها وفكرها دون غيرها، فصارت  سببا رئيسيا لصداع دائم للوطن والمواطن.
فهل المشكلة في تناقض مواد الدستور والذي أدى إلى الجمود في العمل السياسي؟ أم في تفسير الأحزاب والتيارات لمواد الدستور حسب مصالحها وأهوائها؟
سؤال يحتاج إلى إجابة؟ وحل مطلوب ينهي الجدل والجمود.

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top