>

الصليلي: تنوع مصادر الدخل وتدمير مشاريع البلد!

على مدى عقود ماضية كانت الحكومات المتعاقبة تعلن في كل برامج عملها عن تبني رؤية تهدف إلى تنوع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد دون أن نرى خططاً واقعية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع سوى الأخذ بآراء البنك الدولي والتي تنص على رفع الدعم وزيادة أسعار الخدمات والمطالبة بفرض الضريبة!
ورغم مرور كل تلك السنوات لم تستطع الدولة تحقيق ذلك الهدف بسبب الاطمئنان والركون إلى ارتفاع أسعار النفط وتحقيق فوائض لسنين ممتدة في ميزانية الدولة.
وفي أغلب دول العالم الثالث تقود الحكومات التنمية والنهضة في بلدانها بسبب ضعف القطاع الخاص وحداثته واعتماده المباشر على رعاية الدولة له وحمايته.
وفي الكويت وفي مرحلة ما بعد الاستقلال قادت الدولة ذلك الحراك التنموي لتحقيق تنوع في مصادر الدخل فكانت الدولة هي راعية أغلب المشاريع الناجحة في البلاد وعلى مستوى منطقة الخليج.
وكان من أبرز تلك المشاريع الجبارة تبني الحكومة بإنشاء هيئة الاستثمار والتي أشرفت على صندوق الأجيال القادمة خامس أكبر صندوق سيادي في العالم ورعاية فكرة إنشاء أول بنك في البلاد في فترة الخمسينات ومطلع الستينات وهي بداية مبكرة جدا لإنشاء نظام اقتصادي سليم.
مشاريع الدولة الناجحة كثيرة ومتعددة ولكن الشيء المتكرر واللافت للنظر في أغلب تلك المشاريع هو تعمد التدمير والتخريب ومحاولة إقناع الشعب بفكرة خصخصتها وبيعها بحجة إطفاء الخسائر التي ترهق ميزانية الدولة!
والأمثلة كثيرة على ذلك النهج التدميري ومن أبرزها دعم الحكومة في الستينات إنشاء الخطوط الجوية الكويتية وتحويلها إلى شركة حكومية حتى أصبحت في فترة السبعينات والثمانينات الرائدة في منطقة الشرق الاوسط قبل ان يتعطش لها المتنفذون والذيي وقفوا وللأسف الشديد سدا منيعا لتطويرها ليصل الأمر بنواب مجلس الأمة إلى رفض تحديث أسطولها في العام 2008 خدمة ومصلحة لشركات منافسة؟
كما لايمكن ان ننسى الدور الرائد الذي قامت به الحكومة في تنشيط السياحة في البلاد عندما أنشأت شركة المشروعات السياحية في العام 1976 والتي قامت بمشروعات جبارة في وقتها تمثلت في إنشاء أبراج الكويت و المدينة الترفيهية والواجهة البحرية والجزيرة الخضراء ومنتزه الخيران وغيرها الكثير من المشاريع التي كانت تدر أموالاً طائلة لمصلحة الدولة لتبدأ الحرب الضروس ضد الشركة كعادة مشاريع الدولة الناجحة من داخل أروقة الحكومة وبتنسيق من خارجها فتم إفراغها من محتواها وأهملت صيانة مشاريعها وتوقفت أعمالها حتى ضاقت بها الحكومة ذرعا وهي الآن تبحث عن من يشتريها بأبخس الأثمان.
إذا كانت الحكومة جادة في تحقيق تنوع مصادر الدخل يفترض بها مواجهة ضغوط المتنفذين وتطوير مشاريع الدولة الرائدة ودعمها وتبني مشاريع ضخمة وفقا لرؤية سمو الأمير بتحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري على وزن مدينة الحرير وميناء بوبيان وتطوير الجزر وغيرها من مشاريع موجودة في أدراج مجلس التخطيط والبدء بالتنفيذ دون التأخير والتسويف لتحقيق عائد سنوي يدعم الميزانية ويكون أحد روافدها وتتخلص من ارتباطها الخاطئ بمورد ناضب.
فهل تستطيع الحكومة فعل ذلك؟

رأيك في الموضوع

سيف نيوز  منصة إخبارية إعلامية مستقلة.
بدء الموقع البث في يونيو عام 2013 ويتضمن أخبار سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وجولات في الصحافة وبرامج دورية وأفلاما وثائقية وتحقيقات.
يبث الموقع اخباره 24 ساعة يوميا خلال 7 أيام في الأسبوع من قلب الحدث فهو بوابة اخبارية شاملة تتناول الأخبار والأحداث بمهنية وموضوعية وحيادية.

Go to top